البغدادي

45

خزانة الأدب

وهذه الإضافة من باب حلقة فضة : لأنّ الحين يقع على الزمان القليل كالساعة ونحوها يدلّ على ذلك قوله : تطلقه حيناً وحيناً تراجع ويقع على الزمان الطويل كقوله تعالى : هل أتي على الإنسان حين من الدّهر وعلى ما هو أقصر من ذلك كقوله تعالى : تؤتى أكلها كل حينٍ فصار حين حين كقول الآخر : * ولولا يوم يومٍ ما أردنا * جزاءك والقروض لها جزاء * وليس هذا كقوله : ) حنّت قلوصي حين لا حين محن لأنّه في قوله لا حين محن نافٍ حيناً مخصوصاً لا ينتفي بنفيه جميع الأحيان كما كان ينتفي بالنفي العامّ جميعها فلم يلزم أن تكون لا زائدة في هذا البيت كما لزم لزيادتها في حين لا حين . فهذا الحرف يدخل في النّكرة على وجهين : أحدهما أن يكون زائداً كما مرّ في بيت جرير والآخر أن يكون غير زائد . فإذا لم يكن زائداً كان على ضربين : أحدهما : أن تكون لا مع الاسم بمنزلة اسم واحد نحو خمسة عشر ونحو غضبت من لا شيء فلا مع الاسم المنكور في موضع جرّ بمنزلة خمسة عشر ولا ينبغي أن يكون من هذا الباب قوله : حنّت قلوصي حين لا حين محن لأن حين هنا منصوب نصباً صحيحاً لإضافته ولا يجوز بناء المضاف مع لا كما جاز بناء المفرد معها وإنّما حين في البيت مضافة إلى جملة كما أنها في قوله تعالى : حين لا يكفون عن وجوههم النّار إلاّ أنّ الخبر محذوف وخبر لا